في رحيل آنيس النقاش

عدد القراءات 98
0000-00-00

بقلم : د. ريم منصور الأطرش

في رحيل المناضل أنيس النقاش في بيئة نشأتُ فيها على الإرث الثوري للقائد العام للثورة السورية الكبرى، سلطان الأطرش، وعلى إرث أبي، منصور، المناضل البعثي في سبيل العروبة، من أجل العمل على خلق جيل عربي جديد، عابر للأديان والطوائف والمذاهب، قولاً وعملاً، لا بُدّ لمساراتنا من أنْ تتقاطع يوماً لتلتقي بمسيرة المناضل الراحل، الأستاذ أنيس النقاش! آمنتُ بعروبة منفتحة، لا تعصّب فيها ولا تمييز، بل رغبة حقيقية في العمل على تحقيق التكامل في مشرقنا وفي بلادنا العربية، مساراً لحركة التحرير الوطني من الاستعمار بكافة أشكاله وصوره، وسَمْتُنا في ذلك فلسطين العربية من النهر إلى البحر، وقدسُنا الحبيبة الغالية الحرّة العربية. فكيف بعد ذلك لا ألتقي بالأستاذ أنيس النقاش؟! في أوراقه التي عملتُ على تحقيقها لعشرين عاماً، حدّد سلطان الأطرش في بيانه "إلى السلاح"، الهدف الأول لثورة ١٩٢٥، وهو توحيد سوريا ساحلاً وداخلاً، أما الهدف الثاني فهو الاستقلال. في كلّ أوراقه، كان سلطان الأطرش يعي التكامل بين "القضية السورية" وقضية "الأمة العربية". كان ذلك منذ حوالى قرن من الزمن. إننا نهرع إلى التاريخ، فنقرأه بإيمان أنه وعي وهداية يولّدان عزيمة واحدة في زند شعب مؤمن بخلاص المشرق نموذجاً لخلاص عربي على امتداد وطننا العربي! فكيف بعد ذلك لا ألتقي بالأستاذ أنيس النقاش، فكراً وعملاً؟! لقد قرأتُ، مذ وعيتُ فكرياً، أعمال الأستاذ ميشيل عفلق وأعمال الشهيد أنطون سعادة، بالشغف ذاته والحماسة عينها، ولم أرَ فيها إلا هدفاً واحداً متكاملاً ومتناغماً. فكيف بعد ذلك لا ألتقي بالأستاذ أنيس النقاش؟! كنتُ أتابعه على التلفاز، فأستمدّ منه قوة وعزيمة وروحاً ثورياً واطمئناناً على مستقبلنا، رغم شراسة الهجمة. فقرّرتُ استضافته في ندوة سياسية في دمشق، في ١٥ كانون الأول / ديسمبر ٢٠٢٠، ممثِّلةً للأمانة العامة للمؤتمر القومي العربي، ليقدّم رؤيته في كيفية العمل على التصدّي للحصار الاقتصادي الجائر على مشرقنا. فطرح التكامل الاقتصادي الإقليمي، لا على أساس الغَلَبة، زراعياً وصناعياً ومالياً ومصرفياً، عبر مصرف إقليمي مستقل عن المنظومة المالية الدولية. وأكّد على إمكانية تحرير فلسطين بمقدّرات محور المقاومة. ورفض رفضاً قاطعاً صراع الهويات، قائلاً: "بدلاً من طرح سؤال من نحن؟ علينا طرح سؤال ما نحن عليه؟"، مؤكّداً على العروبة وأهميتها الجامعة، مشبِّهاً إيّاها بعربة جميلة، لكنّ حصانها الأصيل في حالة ضعف، وعلينا تقويته. فكيف بعد ذلك لا ألتقي بالأستاذ أنيس النقاش؟! بعد تلك الندوة، قال لي: "سترونني كثيراً في دمشق"، فأجبتُه: "هذا من حسن حظّنا كسوريين"! في يوم رحيل الرجل المناضل الصادق، نكرّم بتكريمه كلّ ثوّارنا المناضلين الراحلين! لقد شعرتُ برحيله أنه من بعض أهلي الذين رحلوا قبله! أوصيتُ صديقاً لنا مشتركاً في بيروت الحبيبة أن يضع على رِمسه، باسمي، في وداعه إلى مثواه الأخير، غداً، زهرة بيضاء لتخاطبه عني، قائلة له: "لا يزال فكركَ الواضح يحمل لنا الاطمئنان بأننا سنزور القدس حرّة عربية، ولَسوف نذكُرُكَ هناك، فنقرأ لك الفاتحة في المسجد الأقصى المبارك، ونشعل على نيّة ذكراكَ العطرة شمعة في كنيسة القيامة، فمثلكَ باقٍ في وجداننا وفي قلوبنا"! فكيف بعد ذلك لا تتقاطع مساراتنا يا أيها الغالي الأنيس؟! د. ريم منصور سلطان الأطرش كاتبة ومترجمة. عضو الأمانة العامة للمؤتمر القومي العربي. دمشق، ٢٣/ شباط/ ٢٠٢١ https://mdn.tv/67wR

اقرأ أيضاً

أنا... لا أدري!!!
" ظمئ الشرق.... فيا شام " ...... آه !!!
رسالة للسيد(ثاباتيرو) رئيس وزراء إسبانيا
رد السيد( ثاباتيرو)على رسالتي
سلطان باشا الأطرش .... عذراً
إذا أردت أن تطاع فسل ما يستطاع
دروس مسفوحة!
من قرطاجة إلى بغداد
متحف للأمم المتحدة
"أتلانتيد"… القارة المفقودة !

ط¸ظ¹ط¸â€¦ط¸ئ’ط¸â€ ط¸ئ’ ط·آ§ط¸â€‍ط·آ¥ط¸â€ ط·ع¾ط¸â€ڑط·آ§ط¸â€‍ ط·آ¥ط¸â€‍ط¸â€° ط·آ§ط¸â€‍ط·آµط¸ظ¾ط·آ­ط·آ§ط·ع¾ :