سلطان باشا الأطرش رفض التفاوض مع الصهاينة

عدد القراءات 2436
0000-00-00

بقلم : د. ريم منصور سلطان الأطرش

سلطان باشا الأطرش رفض التفاوض مع الصهاينة
 
د. ريم منصور سلطان الأطرش
 
البارحة ليلاً، حضرتُ على "اليوتيوب" برنامج "أخبار الصباح 5/5" في قناة المستقبل اللبنانية، لمشاهدة المقابلة مع السيد نائل أبو شقرا؛ وهي مقابلة منشورة على "اليوتيوب" في 9 آذار 2018. هي محاولة للدعاية لكتابه الذي صدر حديثاً في لبنان، بعنوان:
"مدارك العقلاء في معالجة تداعيات الثورة السورية على جبل لبنان 1918 – 1940 : شيخ العقل حسين حمادة والمطران أوغوسطين البستاني والست نظيرة جنبلاط".
العنوان "يِخُضّ"، كما يقول المصريون، لِثِقَلِ ما يضمّه من كلمات!
في هذه المقابلة، اتّهم صاحبُ الكتاب القائدَ العام للثورة السورية الكبرى - وقد سمّاها "ثورة الدروز"، مع أنها امتدّت إلى كامل بقاع سوريا وإلى إقليم البلان وراشيا وحاصبيا وأكروم والضنّية – بأنه "قاد الدروز إلى المجهول ولم يكن عنده مشروع استراتيجي"... هذا افتراء واضح، دحضه المؤرّخون، الأجانب قبل العرب والسوريين! وهو كلام لا يرقى إلى مستوى البحث العلمي، لذلك لن أهتمّ بالردّ عليه في هذه المقالة، إذ إنّ وثائق الثورة تردّ عليه بشكل كافٍ!
لكنْ، ما لفتَ نظري، هو ردّ الأستاذ ابراهيم العاقل على ما أورده صاحب الكتاب، أبو شقرا، بأنّ سلطان باشا الأطرش قد استقبل "أحد المسؤولين اليهود خلال سنتَيْ 1938 و1939" وبأنه دعا رجاله إلى "أن لا يتدخّلوا في شؤون اليهود"!
وردَ ردّ الأستاذ ابراهيم العاقل على افتراءات السيد نائل أبو شقرا على صفحة الأستاذ العاقل على الفيسبوك، وهو ردّ رزين وهادئ ومفنَّد علمياً، ويُشكَر عليه.
لكنني شخصياً سوف أتصدّى لما ورد في كتاب السيد أبو شقرا حول مسألة استقبال سلطان باشا الأطرش لأحد المسؤولين الصهاينة، دون ذكرٍ لاسم المسؤول ولا لمكان اللقاء!!
 
في كتاب المؤرّخ الدكتور سامي مبيّض، "غرب كنيس دمشق"، المنشور في بيروت، دار رياض الريّس، 2017، ورد في الصفحة 198 ، ما يلي:
"وفي عام 1937، حاولت الوكالة اليهودية ترتيب اجتماع مع قائد الثورة السورية الكبرى سلطان باشا الأطرش، العائد من منفاه الطويل في الأردن، وحاولت أيضاً أن ترسل إليه هدية ثمينة، لكنه رفض تسلّمها رفضاً باتاً، أو مقابلة أي شخصية صهيونية".
في كتابه هذا، اعتمد الباحث والمؤرّخ الدكتور سامي مبيّض على وثائق بريطانية تمّ الإفراج عنها مؤخّراً.
 
إذن، أخطأ السيد أبو شقرا في التاريخ وفي صحة المعلومة... خاصةً أن الدكتور مبيّض يؤكّد في كتابه "غرب كنيس دمشق" على أنّ سلطان باشا الأطرش كان من بين شخصيات سورية، خمس فقط، رفضت مفاوضة الصهاينة تماماً، وهم بالإضافة إلى سلطان باشا الأطرش، السادة: هاشم الأتاسي، رشدي الكيخيا، سعد الله الجابري والدكتور ناظم القدسي (الصفحة 320). تمثّل هذه الشخصيات محافظات عديدة، على مدى الوطن، من شماله إلى جنوبه...
لم يعدْ سرّاً بأنّ شخصيات سورية كثيرة قابلت مسؤولين صهاينة في باريس ولندن ومصر وبلودان (في فندق بلودان) ودمشق (في فندق فيكتوريا) وفي دوما (في منزل السيد فخري البارودي)، وذلك في الأعوام 1914 و1932 و1936 في سوريا، ثم في باقي البلاد المذكورة في سنوات أخرى، امتدّت إلى تاريخ النكبة!
وهذه الشخصيات هي: شكري القوتلي، جميل مردم بك، فارس الخوري، لطفي الحفار، فخري البارودي، شكري العسلي، محمد كرد علي، د. عبد الرحمن شهبندر... أما الشخصيات الصهيونية التي فاوضت السوريين، فأشهرها بن غوريون وحاييم وايزمان.
 
ما دامت هذه المعلومات قد وردت في الوثائق البريطانية، أي في وثائق "الأعداء"، بالنسبة لنا وبالنسبة لسلطان باشا الأطرش، الذي كان يصف بريطانيا بالكلب الهَرِم، الذي يجرّ ذيله خلفه، فيسبّب الخراب أينما حلّ، فلماذا يقول السيد أبو شقرا في كتابه هذا الذي قاله، مخطئاً في السنة ومُفترياً على سلطان باشا الأطرش في الحَدَث، وساكتاً عن اسم تلك الشخصية الصهيونية؟! أليس ثمة ما يدعو للتساؤل؟!
 
هنا والآن، يقوم مَنْ هم أشباه هذا "الباحث" أبو شقرا، وهو معهم، بالترويج لصفقة القرن... ولن يتمّ ذلك إلا بزرع الهزيمة في نفوس المؤمنين بالمقاومة وبأنّ العين قادرة على مقاومة المخرز؛ ولن يتمّ ذلك إلا بتكسير الرموز الوطنية وبالترويج، كذباً وافتراءً، لموضوع لقائها وتفاوضها مع الصهاينة. لكنْ، خسئوا! فسلطان باشا الأطرش ظلّ مؤمناً بالمقاومة طيلة حياته، وبحقّنا في العودة إلى فلسطين، حتى وهو على فراش الرحيل النهائي!
 
بمرور 72 سنة، هذا العام، على جلاء الفرنسيين عن سوريا، كتبتُ إلى جدي، سلطان باشا الأطرش، الرسالة التالية:
"جدي الحبيب...
عيد الجلاء أتى... لكنْ، علينا استكماله من الاحتلالات التي تكالبت على سوريا...
كنتَ توصي سياسيي سوريا بالحفاظ على استقلالها...
لا بُدّ من أنّ جلاء القوى الغاصبة آتٍ، في كل سوريا وفي فلسطين...
يرونه بعيداً، وأنا أصبحتُ أراه أقرب من رفّة العين".
 
 
دمشق، 1 أيار 2018

اقرأ أيضاً

أنا... لا أدري!!!
" ظمئ الشرق.... فيا شام " ...... آه !!!
رسالة للسيد(ثاباتيرو) رئيس وزراء إسبانيا
رد السيد( ثاباتيرو)على رسالتي
سلطان باشا الأطرش .... عذراً
إذا أردت أن تطاع فسل ما يستطاع
دروس مسفوحة!
من قرطاجة إلى بغداد
متحف للأمم المتحدة
"أتلانتيد"… القارة المفقودة !

ط¸ظ¹ط¸â€¦ط¸ئ’ط¸â€ ط¸ئ’ ط·آ§ط¸â€‍ط·آ¥ط¸â€ ط·ع¾ط¸â€ڑط·آ§ط¸â€‍ ط·آ¥ط¸â€‍ط¸â€° ط·آ§ط¸â€‍ط·آµط¸ظ¾ط·آ­ط·آ§ط·ع¾ :