حرير الروح شآم: في يوميات الحب للدكتورة ريم منصور الأطرش

عدد القراءات 365
2016-04-07

بقلم : أ. موسى ديب الخوري

رواية "حرير الروح... شآم، في يوميات الحب"،
للدكتورة ريم منصور الأطرش
 
موسى ديب الخوري
 
 
عندما ندخل عالم الحكاية، فلا يمكننا الخروج منه إلا والأطياف التي تحكي قصص الأبطال والمحبين قد نبتت في مساماتنا وسكنت تلافيف أدمغتنا... فإذا نحن نروي الحكاية، أو لعل الحكاية تروينا...
كانت في بحثها عن الحرير وتاريخه وصناعته وأشكاله ومراكز شغله قد سافرت في أنحاء الشرق، واكتشفت ذلك الجانب الخفي من صناعة لامست تفاصيل الحياة اليومية في بلادنا، وتعشقت في فكرنا وتراثنا، ذلك الجانب الذي يغوص عميقاً ليس في جمال النسيج ولغة الخيوط فقط، بل والذي يختبر في كل تأمل عميق في هذا النسيج مكنوناً حياً تهتز فيه حتى الآن أجنحة فراشة بسيطة، وتتلون فيه إلى ما وراء الألوان والأشكال تألقات نبضها العفيف، الذي يهمس لنا في نعومة حريرية متجددة أن سرّ الحب هو التضحية...
ولكي تروي الحكاية، فقد جاءتها "التزامنات" بمخطوطات عتيقة، تكشفت عن أحداث الماضي، وربما عن أحداث الحاضر أيضاً...
بطلة الحكاية كانت هناك، في المخطوطات، في أحد بيوت الشام القديمة، في حاراتها الأبدية، وفي قلب الكاتبة أيضاً...
فقد عرفت ريم الأطرش، وهي تتبع أدق تفاصيل حياة فراشة الحرير، كيف يُنسج الحرير، بدءا من الحب وانتهاء بالحب، وكيف يسير معه مريد الحب من التكون والإشارة والفتوة والهوى، إلى الرمس الحريري والعشق والرشد والنعمى والتماهي...
عناوين فصول القصة هذه تأخذنا عبر رحلة تتماهى فيها أحداث الخارج، مع أحداث الداخل، فنكاد نسمع أدق تفاصيل الحركات في البيت الدمشقي الأصيل، وحركة النول وهو يصنع النسيج الثمين، ثم صخب وهيجان الغوغاء ما أدى إلى دمار حي القمرية ومقتل وتهجير سكانه المسيحيين... وإذا عاد الهدوء، تعود الحياة قليلا قليلاً إلى المغازل، ويطل ضوء القمر في سماوات أرض الديار، وتتفتح في القلب مشاعر نبيلة منسوجة من العشق والأمل، وممتدة على مساحات وطن وفضاءات حرية لا تقيدها اختلافات المذاهب أو الأفكار...
عندما نقرأ "حرير الروح... شآم، في يوميات الحب" للدكتورة ريم منصور الأطرش، تنسجنا الحكاية فنشعر أننا جزء منها، وأننا نغوص في معانيها إلى ما وراء أسلوبها الرشيق والبسيط، فإذا بنا نكتشف إلى أبعد من الأحداث والوقائع عوالم داخلية من تفتح الحب والعطاء والتضحية...
 
لا يغيب عن ذهن الكاتبة وهي تسرد حكاية الفراشة مع حكاية أهل الشام، الأسباب التي أدت إلى "طوشة" عام 1860، الأسباب المباشرة من تراكم الجهل والتبعية، والأسباب غير المباشرة من مؤامرات حيكت بخبث لتجريد البلد من إحدى أهم دعاماته الاقتصادية في ذلك الوقت... ولا يغيب عن ذهنها أيضاً تلك الخيوط  المتينة في رسم الردّ الوطني متمثلاً من جهة في لحمة فئات المجتمع الواعية وتكاتفها، وفي اشتعال الثورة السورية الكبرى ضد المستعمر الفرنسي من جهة جهة أخرى...
اعتمدت الكاتبة في روايتها هذه تناوباً في فصولها قد يبدو غريباً للوهلة الأولى، بين حياة الفراشة وقصتها في التكوّن وتشكيل الشرنقة وصناعة الحرير من جهة، وبين قصة ابنة دمشق العابرة للسنين والاختلافات والحدود، فإذا هي تنسج القصة بين خيوط السداة وخيوط اللحمة، بين حياة الفراشة وقصة حب دمشقية لا تنتهي...
وكيف لا ونهاية القصة مفتوحة على التساؤلات، وكيف لا وقد أسّرت لنا الكاتبة أن قصة ثانية، تتابع روايتها هذه وتنقلنا إلى أحداث حاضرنا الأليم لتحلله، وكيف لا وقد غمست الكاتبة قلمها في "حرير الروح"، وأعادتنا من خلال كلمات "شآم" إلى بطولات الثورة السورية الكبرى ومقاومة الاحتلال، وبذر المبادئ الوطنية التي علينا أن نرعاها في فكرنا الحاضر، لكي نخرج من حلكة هذه الأيام أقوى، ولكي نبني وطننا منيعاً في وجه قوى الجهل وقوى الاستعمار...
 
حرير الروح... شآم، عنوان ربط بين النسيج الزمني الموصول مع الحاضر، والوطن الراسخ في قلوبنا جميعاً...
أترك للدكتورة ريم منصور الأطرش أن تقرأ علينا بعضاً مما اختارته لنا من "حرير الروح... شآم"
 
موسى ديب الخوري
 

اقرأ أيضاً

أنا... لا أدري!!!
" ظمئ الشرق.... فيا شام " ...... آه !!!
رسالة للسيد(ثاباتيرو) رئيس وزراء إسبانيا
رد السيد( ثاباتيرو)على رسالتي
سلطان باشا الأطرش .... عذراً
إذا أردت أن تطاع فسل ما يستطاع
دروس مسفوحة!
من قرطاجة إلى بغداد
متحف للأمم المتحدة
"أتلانتيد"… القارة المفقودة !

ط¸ظ¹ط¸â€¦ط¸ئ’ط¸â€ ط¸ئ’ ط·آ§ط¸â€‍ط·آ¥ط¸â€ ط·ع¾ط¸â€ڑط·آ§ط¸â€‍ ط·آ¥ط¸â€‍ط¸â€° ط·آ§ط¸â€‍ط·آµط¸ظ¾ط·آ­ط·آ§ط·ع¾ :