بيان لثائر منصور الأطرش في المناسبة الرابعة والثلاثين لرحيل سلطان باشا الأطرش القائد العام للثورة السورية الكبرى

عدد القراءات 466
2016-03-26

بقلم : ثائر منصور الأطرش

أيها السوريون في كل مكان،

لقد دخلت الأزمة السورية عامها السادس وما زال السوريون مختلفين على كيفية إدارة شؤون البلاد، والكل يعلن أنه مع الحوار ومع الديمقراطية والتعددية السياسية، والجميع يصرّح، في كل مناسبة تلوح، أنه مع احترام الرأي والرأي الآخر، والكل يعتقد أنه وحده يملك الحقيقة والحل، والوطن يحترق بنيران الإرهاب المجرم؛ ولإتمام مهمة الجيش العربي السوري في محاربة الإرهاب، لا بدّ مِنْ قيام الدولة السورية ونهوضها على أسس ديمقراطية، وطنية وعلمانية.

منذ نيف وثلاثين عاماً، غادر دنيانا القائد العام للثورة السورية الكبرى، سلطان باشا الأطرش، في شهر آذار، وترك لنا وصية جامعة شاملة... من ضمن ما جاء فيها، أقتبس:" واعلموا أن الحفاظ على الاستقلال أمانة في أعناقكم بعد أن مات من أجله العديد من الشهداء وسالت للوصول إليه الكثير من الدماء."

هنا نتساءل: هل ما يفعله السوريون ببعضهم بعضاً، منذ خمس سنوات، يحفظ الاستقلال؟ هل قتل السوري لأخيه السوري يحفظ الأمانة التي سالت دماء الشهداء من أجل تحقيقها؟ أما آن لهذا الاقتتال العبثي البغيض أن ينتهي، ولهذه الدماء أن تحقن؟ أما آن لنا أن نجلس مع بعضنا ونطوي صفحة الماضي ونتفق، في حوار جدّي هادئ، وبنوايا صادقة على بناء سوريا الجديدة التي نحلم بها جميعاً ونلتزم بوصية الأجداد.

أعود إلى وصية سلطان وأقتبس منها: " عودوا إلى تاريخكم الحافل بالبطولات، الزاخر بالأمجاد لأني لم أرَ أقوى تأثيراً في النفوس من قراءة التاريخ لتنبيه الشعور وإيقاظ الهمم لاستنهاض الشعوب فتظفر بحريتها وتحقق وحدتها وترفع أعلام النصر".

تُطرَح، منذ مدة، في وسائل الإعلام، وعلى لسان بعض فرقاء المعارضة السورية، أفكار متعددة حول شكل الدولة السورية الجديدة، مثل الفيدرالية وغيرها، وها هي الخطوة الأولى قد بدأت ملامحها تتجسد في الشمال، والتي تؤدي بالنتيجة إلى تقسيم سوريا بحدودها التي نعرفها، إلى مناطق إثنية أو طائفية، مع صيغة للتعامل في ما بينها، تسمى الفيدرالية.

وهنا، وبالعودة إلى التاريخ أقول: كيف لنا أن نقبل ما رفضه أجدادنا من قبل، فهذه الصيغة كانت مطروحة منذ قرن من الزمان، وناضل أجدادنا لرفضها، وانتفضت البلاد، طولها وعرضها، ضدها، وأجهضتها، وقدّمت الضحايا في سبيل أن تبقى سوريا واحدة موحّدة.

لقد ترك لنا أجدادنا وطناً قوياً، خيّراً معطاء، فكيف نقبل بأن نترك لأولادنا وأحفادنا أوطاناً ضعيفة متناحرة، لن تقوم لها قائمة، بل سترتمي في أحضان عدونا التاريخي، "إسرائيل"، من أجل حمايتها؟!
ماذا نقول لأمهات الشهداء الذين قدّموا أرواحهم لكي تبقى سوريا موحّدة قوية منيعة في مواجهة الأعداء؟
عار علينا إنْ قبِلنا بذلك وسوف يلعننا التاريخ وتلعننا الأجيال القادمة.

إنْ كان لا بدّ من صيغة جديدة لشكل الدولة السورية، فلماذا لا نفكر بالعمل على تطوير صيغة الإدارة المحلية وآليات عملها، بهدف الوصول إلى اللامركزية الإدارية الموسّعة؟ وبالأحرى، لماذا لا نفكر بصيغة أوسع من سوريا سايكس- بيكو؟ لماذا لا نطرح الاتحاد بين مكوّنات بلاد الشام، في سوريا والعراق والأردن ولبنان وفلسطين؟ لماذا لا نفكر بدولة شامية قوية ذات الخيرات الوفيرة وبحدودها الطبيعية، بدلاً من الدويلات الضعيفة؟ لماذا لا نطرح الاتحاد المشرقي لبلاد الشام بتكامل اقتصادي وبشري بين مكوّناته؟

إن الشعب السوري، بمختلف مكوّناته الإثنية والطائفية، هو شعب واحد، له تاريخ واحد ومستقبل واحد. وإنْ كانت فئة أو أكثر قد هُضِمَت حقوقها في مرحلة من مراحل تاريخها، فهذا لا يعني أن الحل هو تقسيم المقسّم أصلاً، فكل الحقوق يمكن أن تعود إلى أصحابها، ويُتَفق على صيغة للعيش الواحد ضمن وطن واحد كبير، وبدستور عصري جديد مبني على المواطنة والعلمانية وشعار "الدين لله والوطن للجميع" يحفظ حقوق كل مكوّناته.
هكذا نفهم درس التاريخ... ومن هنا، من مضافة القائد العام للثورة السورية الكبرى، سلطان باشا الأطرش، نقول لكل السوريين وللعالم أجمع، ولكل من يفكر، مجرد التفكير، بالقبول بأي صيغة تقسيمية، بأننا نرفض رفضاً قاطعاً هذا الخيار، وسنقاومه بكل الإمكانات المتاحة لنا، لأنه من المحرّمات أخلاقياً ووطنياً وفيه الدمار الأكبر لكل مقدّرات هذا الشعب العظيم.
عاشت سوريا واحدة موحّدة، قوية منيعة، عصيّة على أعدائها. والخلود لأرواح شهدائها.

اقرأ أيضاً

أنا... لا أدري!!!
" ظمئ الشرق.... فيا شام " ...... آه !!!
رسالة للسيد(ثاباتيرو) رئيس وزراء إسبانيا
رد السيد( ثاباتيرو)على رسالتي
سلطان باشا الأطرش .... عذراً
إذا أردت أن تطاع فسل ما يستطاع
دروس مسفوحة!
من قرطاجة إلى بغداد
متحف للأمم المتحدة
"أتلانتيد"… القارة المفقودة !

ط¸ظ¹ط¸â€¦ط¸ئ’ط¸â€ ط¸ئ’ ط·آ§ط¸â€‍ط·آ¥ط¸â€ ط·ع¾ط¸â€ڑط·آ§ط¸â€‍ ط·آ¥ط¸â€‍ط¸â€° ط·آ§ط¸â€‍ط·آµط¸ظ¾ط·آ­ط·آ§ط·ع¾ :