في سبيل العراق: مقالات، رسائل، خطابات، بيانات وحوارات - إعداد د. ريم منصور الأطرش (بيروت - دار الفرات 2010)

عدد القراءات 673
2010-08-00

بقلم : منصور سلطان الأطرش

هذا هو الجزء الثاني من أوراق منصور سلطان الأطرش

              إعداد د. ريم منصور الأطرش

               بيروت، دار الفرات، 2010

------------------------------------------------------------------

:كتب والدي مقالة لم أضعها في كتابه (في سبيل العراق) بسبب بعض الحذف الضروري، إلا أني وجدت جزءاً منها مناسباً لأضعه هنا بعد أن رمي أنطوني بلير بالأحذية في دبلن في 4/9/2010 لأن والدي كان قد توقع له ذلك. وإليكم الجزء من هذا المقال:

"
العالم بأسره بات مقتنعاً بأن طوني بلير ودبليو بوش كذبا في اتهامهما العراق بالاحتفاظ بأسلحة الدمار الشامل التي تشكل تهديداً ماثلاً وقوياً لبلديهما، وهذان الفارسان الغارقان في الكذب، نالا من غضب العالم ما يجعلهما منبوذَيْن في منظومة الأمم المتحدة الحريصة على السلم العالمي وازدهار الحياة البشرية في ظل سياسة التعاون على إزالة أسباب الإرهاب.
هذه الآفة تمّت بمباركة أولى من أمريكا عندما لعبت بعواطف بعض المسلمين ودفعتهم لمحاربة الشيوعية بكل الوسائل المتاحة حتى إزهاق الروح صوناً للدين الحنيف، ومن المؤسف حقاً أن يكون بعض العرب قد وقعوا فريسة سهلة لهذه الدعوة، ولم يدركوا خطر الغلوّ في اعتماد التدمير وسيلة لإنقاذ العقيدة والنفوس والأوطان. ما من أحد يضنّ بالروح والبنين والمال عندما يتعرض الوطن للغزو والاجتياح، ولكن التعبئة التي رعتها أمريكا وولّدت الإرهاب لم تكن لا لإنقاذ العقيدة الإسلامية ولا عوناً لشعب مهدد بالاسترقاق، إذ إن الصراع السياسي لفوز عقيدة سياسية في مواجهة عقيدة أخرى مغايرة لا تحتاج إلى العنف الذي لا يبقي ولا يذر، بل يحتاج إلى تغليب الاعتبارات الإنسانية التي تسهّل اختيار الجماهير عندما تحزم أمرها ليكون انتماؤها انتصاراً لعقيدة سياسية بعينها دون غيرها.
لو أن أمريكا كانت تقيم حقاً وزناً للإنسان، وعلى الأخص للإنسان في البلاد التي تدعي أنها قادمة إليها لرفع الظلم عنه وإعطائه دوراً جدياً في محاربة الفساد والاستغلال والتعسف، لتحولت عن القدوم إلى تلك الأصقاع على ظهر الدبابة ومتن الطيارة وأزيز الصاروخ. لو أن أمريكا كانت أغدقت على جماهير تلك البلاد المنكوبة أثمان دباباتها وصواريخها وتكلفة حروبها لإزالة، من طريق الجماهير، كثير من المعوقات والقيود التي تغلّ أيديها في سعيها إلى الفوز بحريتها وكرامتها واحتلال موقعها الشرعي في الحفاظ على أوطانها وثرواتها، لو فعلت ذلك بدلاً من زرع الدمار إذن لكانت فازت بتقدير العالم وبمحبة شعوب تلك البلدان الفقيرة. إن العالم المتمدن الذي أصدر حكماً أخلاقياً قاسياً بإدانة بوش وتابعه بلير يتوقع من الشعب الأمريكي والشعب الإنكليزي صحوة جدية تقودهما إلى حجب الثقة عن هذين الفارسين الكاذبين اللذين تسببا في بؤس الشعب العراقي والشعب العربي عامة ونشر الحزن في المجتمع الأمريكي وكذلك في المجتمع البريطاني وغيرهما.
لقد افتضحت الأكذوبة وأصبح الناس في أمريكا وإنكلترا على أبواب انتخابات قادمة ستكون فيها هذه الأكذوبة عاملاً قوياً في خياراتهم (...)! وختاماً مرحى مزدوجة لبوش وبلير لإماطة اللثام عن تفاهة وسائلهما من أجل الفوز بسلطة ملوثة بدماء الأبرياء من أبناء أمريكا وإنكلترا وغيرهما من الأغيار وبدماء أبناء العراق والعروبة جميعاً.
إننا نتساءل عن مصير العالم إذا تعامى الشعبان الأمريكي والبريطاني عن جرائم فارسَي الكذبة تلك، وجددا ولاية كليهما مخالفين رأي العالم المتمدن كله! أما نحن هل سنثابر على صداقتنا لشعوب تسلّط علينا أولياء أمورها الموصوفين بكل ما يناقض خير الإنسانية والرأفة بمستقبلها؟!

منصور الأطرش
رئيس اللجان العربية السورية لنصرة العراق
دمشق 17/12/2003



اقرأ أيضاً

الإصلاح في سوريا ومقالات أخرى - إعداد د. ريم منصور الأطرش ( بيروت - دار الفرات 2014)
الجيل المُدان: سيرة ذاتية ( إعداد د. ريم منصور الأطرش): دار الريس - 2008
كتب منصور الأطرش :‏