المرأة بين العصر الأمومي والعصر الأبوي:‏

عدد القراءات 5218
2005-04-21

بقلم : د. ريم منصور الأطرش

أحببتُ أن أجعل المدخل هنا من خلال كتاب الباحث السوري المتميّز، ‏والذي طالما اقترحتُ على أصدقائي ترجمة كتبه إلى الفرنسية والإنكليزية، ‏الأستاذ فراس السواح، والكتاب هو "لغز عشتار: الألوهة المؤنثة وأصل الدين ‏والأسطورة" وهو منشور في طبعته الرابعة في دار المنارة بدمشق، في العام ‏‏1990.‏
فمن خلال قراءة هذا الكتاب، الأثير لديّ، يتبيّن للمرء أن عشتار، الأم الكبرى ‏في بابل (حوالي 10,000 سنة قبل الميلاد)، كانت في البدء ولا أحد معها ‏تمثّل أمومة تنضوي على المبادئ الأولى، ثم تبّدت فخلقت وأعطت. وعشتار ‏تتحدث عن نفسها قائلة:‏
‏"أنا الأول، وأنا الآخر
أنا البغي، وأنا القديسة
أنا الزوجة، وأنا العذراء
أنا الأم، وأنا الابنة
أنا العاقر، وكُثُرٌهم أبنائي
أنا في عرس كبير ولم أتخذ زوجاً
أنا القابلة ولم أنجب أحداً
وأنا سلوة أتعاب حَملي
أنا العروس وأنا العريس
وزوجي مَنْ أنجبني
أنا أم أبي، وأخت زوجي
وهو من نسلي"*‏

في المجتمع الأمومي، كما يقول الكاتب فراس السواح، ينتسب الأولاد ‏إلى أمهم وعشيرتهم لا إلى أبيهم الذي كان ينظر إليه دوماً كأنه غريب. وبناء ‏على "حق الأم" لم يكن الأولاد يرثون إلاّ ثروة أمهاتهم. ويتضمن المبدأ ‏الأمومي في هذا المجتمع حياة المشاع والعدالة والمساواة، وهو يوحّد الناس ‏مع الطبيعة ويجعلهم يخضعون لقوانينها. أما المجتمع الأبوي الذي يستلم قيادته ‏الرجل، فهو يعتمد على التملّك والتسلّط والتمييز، كما أنه خروج عن مسار ‏الطبيعة وخضوع لقوانين مصطنعة:‏
‏"فالمبدأ الأمومي يجمع ويوحّد، والمبدأ الأبوي يفرّق ويضع الحواجز ‏والحدود"**‏

في المجتمع الأمومي، أسلمت الجماعات قيادتها للأمهات وذلك نظراً ‏لخصائصها الإنسانية الهامة وقدراتها الخلاّقة. ولقد تعززت مكانة المرأة بسبب ‏دورها الاقتصادي الهام، فهي المنتج الأول في الجماعة، لأنها هي المسؤولة ‏الأولى عن حياة أطفالها لتأمين سبل عيشهم: فكانت أول مَنْ زرع وأنتج الغذاء ‏ونسج وصنع الأواني الفخارية والمفارش والأغطية، وأول مَنْ عرف ‏خصائص الأعشاب الطبية في شفاء الأمراض؛ أما الرجل، فقد حافظ على ‏دوره التقليدي في الصيد واللّحاق بالطرائد.‏
ولقد أسست المرأة في المجتمع الأمومي لروح العدالة والمساواة بين ‏الجماعة، إذ إنها بثت المحبة والعاطفة المتساوية بين كل أطفالها وكل جماعتها ‏الذين هم أخوة في أسرة كبيرة. كما بثّت روح السلام والمسالمة لأنها كرهت ‏العنف الجسدي وابتعدت عنه، مما أشاع السلام بين جماعات المجتمع ‏الأمومي؛ أما حين حلّ المجتمع الأبوي الذكوري، الذي مازلنا نعيش فيه حتى ‏اليوم فقد ضاع السلام وخسرنا فردوسنا الجميل.‏
وهناك مَثَل شعبي نستشهد به إلى يومنا هذا، فنقول: "الأم بِتْلِمّ" أي أنها ‏تجمع أطفالها دائماً من حولها وتلمّ شمل العائلة.‏
تعاني المرأة حالياً من أشكال كثيرة من التمييز ضدّها تبدأ بطريقة ‏اللباس وتنتهي بأدقّ التفاصيل المتعلقة بحياتها الشخصية وحريتها في التعبير.‏
وهنا سوف أورد بعض الحالات على سبيل المثال لا الحصر. فلنبدأ ‏بالأسرة وكيفية التعامل مع الإنجاب:‏
كل أسرة ترغب في أن يكون لديها صبي، فهو الذي سيحمل اسم العائلة ‏وهو الذي سيخلِّد اسم أبيه أو جدّه عندما يكبر ويتزوج وينجب أطفالاً.‏
وحتى اليوم هناك رجال يتزوجون على نسائهم في حال لم تنجب ‏زوجاتهم لهم أو في حال أنجبت البنات فقط. ومَنْ لم يطلّق زوجته أو لم يتزوج ‏عليها من أخرى من أجل إنجاب الصبي، فيحاول معها تكرار الإنجاب إلى أن ‏يأتي الصبي أخيراً، وقد لا يأتي فيزداد عدد أفراد الأسرة بشكل كبير، وهو أمر ‏غير مستحبّ في الزمن الحالي الذي يعاني منه معظم الناس من صعوبات ‏اقتصادية واجتماعية كبيرة، إضافة إلى أثره الكبير على زيادة عدد السكان ‏والانفجار السكاني الحاصل في العالم الثالث، والذي يصاحبه نقص هائل في ‏الموارد الطبيعية والغذائية لسدّ حاجات الأعداد الهائلة المتزايدة للسكان ولا ‏حاجة بي هنا إلى أن أذكر النسب والإحصائيات في ازدياد عدد السكان ‏وخاصة في وطننا العربي وفي العالم الثالث.‏
لو كانت الفتاة تستطيع حَمْل اسم عائلتها الأولى ونقلها إلى أطفالها، ‏وبالتالي تخليد اسم الأب أو الجدّ في أسرتها، هل كانت الحاجة ملحّة إلى صبي ‏في هذه العائلة؟‍!‏
لا تستغربوا، فهناك نموذج واضح في البلاد الأوروبية؛ مثلاً إسبانيا: ‏الفتاة في هذا البلد الأوروبي، كالشاب تماماً، كنيتها تتألف من كنية والدها ‏ووالدتها على السواء، وحين تتزوج يضاف إلى هاتين الكنيتين كنية الزوج، ‏وعليها أن تختار كنية واحدة إضافة إلى كنية زوجها: إما كنية أبيها أو كنية ‏أمها، وتستطيع أن تحمّلها لأطفالها حين تنجب...‏
وهكذا؛ صحيح أنها حين تتزوج تضطر للاختيار بين كنية أبيها وأمها ‏التي ستضاف إلى كنية الزوج، ولكن إذا طبّقنا هذه الممارسة عندنا هنا في ‏الشرق، فإن الفتاة تستطيع مثلاً اختيار كنية الأب، طالما أن نظامنا أبوي، ‏ليحملها أطفالها إضافة إلى كنية زوجها، في حال كانت أسرتها الأولى خالية ‏من الأشقاء الذكور... وبهذا يمكن للأب أن يطمئن بأن كنية عائلته ستستمر ‏ويكتفي بإنجاب الفتيات إن حصل ذلك، ولم تنجب زوجته له الذكور وهكذا لا ‏يُضطر الأهل إلى إنجاب العديد من الأطفال البنات وعدم التوقف عن الإنجاب ‏إلاّ عندما يأتي الطفل الذكر، وبهذا نساهم في تحديد النسل وعدم زيادة نسبة ‏السكان، وهي عالية كما قلت سابقاً في عالمنا الثالث.‏
من الأمثلة الأخرى التي توضّح التمييز ضد المرأة، هو أن الكثير من ‏المناطق الريفية في سورية والتي مازالت تتحكم بها الروح العشائرية، في ‏شمال شرق سورية ووسطها وفي جنوبها أيضاً، تتم في حالات كثيرة مخالفة ‏الشرع الإسلامي بعدم إعطاء الفتاة إرثها الشرعي من والدها أو من والدتها، ‏وذلك لأنها إن تزوجت، فستتزوج من "الغريب" الذي ستُنجب منه أطفالاً ‏‏"غرباء" عن العشيرة وعن العائلة وبالتالي سيؤول إرث أبيها إلى هؤلاء ‏الأطفال "الغرباء". أما إن لم تتزوج، فيكفيها أن تبقى في بيت أبيها وكنفه، ثم ‏في كنف أخوتها الذكور وعائلاتهم لتأكل وتشرب وتنام و"تخدم" أيضاً أولاد ‏إخوتها، ولا حاجة بها لأن تستقلّ اقتصادياً أو أن يكون لها إرثها من أبيها ‏لتتصرف به!!‏
وهذا، ليس فقط مخالفة للشرع الإسلامي الصريح المطّبق في بلادنا ‏العربية، إنما هو إذلال للمرأة وعدم اعتبار لكيانها الإنساني؛ ونحن نعلم أهمية ‏الاستقلال الاقتصادي للمرأة في أيامنا هذه، خاصة وأن الإسلام قد أعطى ‏المرأة الذمّة المالية المنفصلة عن زوجها، وكان بهذا قد كرّمها.‏
والغريب في الأمر، أنه يتم الحديث كثيراً في الفضائيات والبرامج ‏الدينية عن أمور كالطهارة واللباس الإسلامي وكيفية أداء العبادات حتى لا تقع ‏المرأة والرجل في مغبّة مخالفة الشريعة الإسلامية، ونادراً ما يأتي أحد من ‏المختصين على ذكر مثل هذه الممارسات المخالفة قطعاً وبشكل صريح ‏وواضح للشريعة الإسلامية!!! علماً بأن عدة مفسّرين معاصرين قد فسّروا ‏الآية الكريمة "يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين"(النساء- 11) ‏ضمن سياقها، بأن توريث الأنثى النصف يمثّل الحد الأدنى الذي يمكن تحريكه ‏إلى أقصاه وهو حد التساوي. (دوائر الخوف للدكتور نصر حامد أبو زيد-ص ‏‏301).‏
ولو أن تطبيق الشريعة الإسلامية يتم في هذه الأمور الواضحة ‏والصريحة والتي تحافظ على كيان المرأة وكرامتها، لأمكن إلغاء مثل هذه ‏الممارسات التمييزية ضدها، والمتمثّلة ببيت الشعر التالي، والذي يردده ‏الكثيرون استشهاداً وتفاخراً:‏
بنونا بنو أبنائنا، وبناتنا بنوهنّ أبناء الرجال الأباعد‏
مثال ثالث، ومرة أخرى على سبيل المثال لا الحصر، هو مشكلة ‏الجنسية. فالمرأة في سورية، على الأقل، لا تستطيع أن تعطي جنسيتها ‏لأبنائها؛ وهذا أمر يعتبر تمييزاً فاضحاً ضد المرأة .‏
فالمرأة الفرنسية مثلاً، والأوروبية والأمريكية بشكل عام تعطي جنسيتها ‏لزوجها وأبنائها، وهذا أمر طبيعي في بلاد العالم الواسع.‏
أما نحن، فالأم التي تلمّ شمل العائلة، ولولاها لما كانت هناك عائلة، لا ‏تستطيع أن تعطي جنسيتها لأبنائها ولا لزوجها. فلماذا هذا التمييز الذي يصل ‏إلى حدّ الاضطهاد؟!!كما أنه في بعض البلدان العربية ما زال الجدل الحاد ‏قائماً حول السماح للمرأة بالانتخاب والترشح،وقد أثير مجدداً،ويا للأسف،تحت ‏الضغط الأجنبي تطبيقاً لما يسمى" بتمكين المرأة".‏
ولنصل الآن إلى مجال العمل.‏
فعمل المرأة في هذه الأيام لم يعد كمالياً، إنه ضرورة اقتصادية وثقافية ‏واجتماعية. وتتحمّل المرأة عبء العمل داخل البيت وخارجه، دون ‏عون لها في الغالب داخل البيت، بحجة أن هذا هو مجالها الذي ‏تمرّست فيه؛ علماً أن معظم شباب اليوم لن يستطيعوا تحمّل أعباء ‏الأسرة وحدهم، وأن عمل المرأة ضروري للقيام بهذه الأعباء؛ أفلا ‏يحق لها إذاً أن يساعدها الرجل في تحمّل أعباء العمل المنزلي، كما ‏تساعده هي في تحمّل أعباء العمل خارج المنزل من أجل الأسرة؟!‏
إلاّ أن الناس، على ما يبدو، ما زالوا ينظرون إلى عمل المرأة وكأنه ‏غير ضروري؛ كما أن بعضهم يدّعي بأنّ المرأة إن عادت إلى منزلها، ‏لَحُلَّت مشكلة البطالة في البلاد.‏
طبعاً هذا تفكير خاطئ، ويتضح فيه التمييز ضد المرأة، لأن أسباب ‏البطالة متعددة جداً.‏

وأحب هنا أن أذكر مثالاً حصل معنا عندما كنا نعمل في إحدى ‏المؤسسات الحكومية الثقافية في دمشق، ومن المفروض أن تكون مؤسسة ‏رائدة في مجال الثقافة والفكر. ففي نهاية الثمانينات وبداية التسعينات من القرن ‏الماضي تسلّم شخص كهل إدارة أكبر المديريات في هذه المؤسسة التي يغلب ‏عليها عنصر النساء في عدد العاملين. وكان هو بالذات يضطهد أي فتاة تعمل، ‏خاصة إذا رآها لسبب ما، صحي أو جسدي، قد توقفت للحظات عن العمل ‏للاستراحة قليلاً، فكان يبادرها بخصم 5% من راتبها لأشهر عديدة... وهذه ‏طبعاً معاملة غير إنسانية، لا سيما وأن الرعيل الأول في هذه المؤسسة الثقافية ‏قد بذل جهوداً جبّارة في تأسيسها.‏
وفي إحدى المرات، احتجّت إحدى الموظفات النشيطات على الخصم ‏من الراتب الذي لحق بها، لمجرد أنه رآها جالسة بسبب وعكة صحية مفاجئة ‏ألّمت بها، فبادرته قائلة:‏
‏"أستاذ، نحن مثل بناتك، فلماذا تقسو علينا هكذا؟ هل تعامل بناتك ‏هكذا؟!"‏
فأجابها على الفور ودون تفكير : "أنا لا أسمح لبناتي بالعمل خارج ‏البيت مطلقاً!!!"‏
وهنا استنتجنا بأنه يضطهد النساء فقط لأنهنّ تجرأّن وخرجنَ إلى ‏العمل. تُرى، كم مديراً ورئيس قسم مازالوا على رأس عملهم في الدوائر ‏والمؤسسات الثقافية والرسمية في بلادنا ويحملون مثل هذا التفكير المريض؟ ‏
وفي موضوع الزواج واختيار شريك الحياة، فإن المرأة في بلادنا ما ‏زالت حتى الآن تقع، بشكل عام، تحت ضغط الأب أو الأخ في الزواج، دون ‏أن يترك لها حق اختيار شريك حياتها. وإذا حدث واختارت زوجاً من خارج ‏طائفتها أو بيئتها الاجتماعية، فقد يكون مصيرها النبذ أو الموت في كثير من ‏الأحيان.‏
وفي الإسلام، أعطى الشرع الإسلامي المرأة الحق في أن تكون العصمة ‏في يدها حتى الطلقة الثالثة، إلاّ أنه من النادر أن تستخدم المرأة هذا الحق مهما ‏علا شأنها الاجتماعي والاقتصادي، فلا يليق "بالرجل" أن تحمل زوجته ‏العصمة في يدها.‏
مع أن الإسلام قد فرض في عقد الزواج مبدأ (العقد شريعة المتعاقِدَيْن)؛ ‏ويرد في كتاب الدكتور نصر حامد أبو زيد (دوائر الخوف) نموذج عن وثيقة ‏زواج من القرن الرابع الهجري أي من القرن الحادي عشر الميلادي ‏بالأندلس، وفيها، قَطَع الزوج وعداً ألاّ يتزوج على زوجته ثانية وأن يكون ‏مسؤولاً عن نفقتها وكسوتها وهناك شروط لمسكنها ومكانه؛ وفيما لو تغيّرت ‏كل هذه الشروط يوماً ما، أو فيما لو لم يحترمها الزوج، فيصبح أمر الزوجة ‏بيدها وتستطيع تطليق نفسها مباشرةً.وفي بعض الحالات في الحياة الزوجية، ‏قد يتنكّر الزوج لنضال زوجته كتفاً بكتف في تحمّل أعباء الأسرة،فيهملها ‏ويهمل آراءها أو يتزوج بأخرى بحجة أنها لم تعد تواكب متطلبات حياته ‏المادية الجديدة مثلاً. ‏
أخيراً، سأورد مثالاً نجده في حياتنا اليومية في الإعلانات الطرقية ‏والمتلفزة وفي "الفيديو كليب"... فالمرأة تبدو سلعة لتسويق المنتجات وهذه ‏الأغاني "العجيبة"،التي لا طعم لها ولا لون ولا نكهة. في هذه الأغاني مثلاً، ‏نجد عشرات النساء يرقصن بثياب "عجيبة" لا تمتّ إلينا بِصلة ومغنياً يصدح ‏بكلمات تافهة لا معنى لها. ويبدو أن مخرجي "الفيديو كليب" يعرفون أن ‏بضاعتهم ستكسد إذا لم يطعّموها بهؤلاء النسوة اللائي يرقصن ويلبسن ثياباً ‏‏"عجيبة" كما قلت، فتغدو المرأة سلعة لتسويق هذا المنتج كائناً ما يكون.‏
وأنا أرى أن في هذا اضطهاداً ومذّلة للمرأة التي ما زالت بالنسبة للكثيرين ‏رمزاً سامياً في الحياة.‏

وأعود هنا إلى كتاب الأستاذ الباحث فراس السواح "لغز عشتار" الذي ‏يعلّمنا بأن كل الديانات بدأت عشتارية، وبذلك لعبت المرأة دور المعلّم الأول ‏في تاريخ الحضارة الإنسانية. ولا بد لرقي أي مجتمع من أن يعطي المرأة ‏حقها ودورها السامي ويلغي التمييز ضدها.‏
لقد ورثنا المجتمع الذكوري من الديانة اليهودية التي اعتبرت المرأة ‏وبالاً على الرجل وفي بعض الأحيان حقّرتْ من شأنها الإنساني؛ كما ورثناه ‏أيضاً من الديانة المسيحية التي تطالب بخضوع المرأة للرجل لأنه رأس ‏المرأة. أما في الدين الإسلامي، الذي كان ثورة اجتماعية عظيمة، فقد خاطب ‏القرآن الرجل والمرأة بخطاب متساوٍ في الإنسانية: "بسم الله الرحمن الرحيم. ‏ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجاً لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ‏ورحمة. " (الروم/ 21)."بسم الله الرحمن الرحيم.هو الذي خلقكم من نفس ‏واحدة وجعل منها زوجَها ليسكن إليها.صدق الله العظيم."(الأعراف/ 189).‏
وحين ذكر القرآن الكريم القِوامة فإنه ذكرها ضمن سياق غالباً ما يُهْمَل ‏ولا يُذكَر: "بسم الله الرحمن الرحيم. الرجال قوّامون على النساء بما فضّل الله ‏بعضَهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم... (إلى آخر الآية) صدق الله ‏العظيم" (النساء /34).‏
لكن الإسلام ويا للأسف لم يستطع منع عادات جاهلية تسلّلت إلى ‏المجتمع الإسلامي وما زالت متأصّلة في مجتمعاتنا العربية. صحيح أن وأد ‏البنات هي عادة منبوذة، إلاّ أن وأد المرأة ما زال مستمراً في قهرها ‏الاجتماعي والاقتصادي والفكري والروحي... إنه "وأد" من نوع آخر.‏
إذاً، ما هو الحلّ للخروج من هذه الحال ؟!‏
الحل هو القانون الوضعي العادل الذي يعتبر المرأة إنساناً والرجل ‏إنساناً وهما يخضعان لحقوق وواجبات متساوية في جو حرّ من العدالة ‏والديمقراطية والعَلمانية التي تعتبر المرأة شريكاً للرجل في الأسرة.‏
إنه قانون يعترف بالآخر ولا ينفيه بغض النظر عن دين الآخر أو جنسه ‏أو لونه. إنه قانون يحفظ كرامة الإنسان في مجتمع صحيح متماسك وحرّ. ‏
إذ لا يجوز أن تعامَل المرأة بهذا التمييز المهين لكرامة الإنسان... علماً ‏بأن الأمثلة التي ذكرتها ما هي إلاّ غيض من فيض، وما علينا إلاّ التأمل ‏وبإمعان مِنْ حولِنا!!!‏
قد تكون هذه الأفكار المطروحة هنا مخالفة أو غير ملائمة لأفكار أخرى ‏عند بعض الناس أو كلهم... لا بأس، إذ إن "الخلاف في الرأي لا يُفْسد للودّ ‏قضية"؛ وجمال الربيع في تنوّع ألوان أزهاره... فما أقبح أن يكون الزهر كلّه ‏بلون واحد، وما أجمل تعدّد ألوان الزهور وتنوعّها!!‏

اقرأ أيضاً

أنا... لا أدري!!!
" ظمئ الشرق.... فيا شام " ...... آه !!!
رسالة للسيد(ثاباتيرو) رئيس وزراء إسبانيا
رد السيد( ثاباتيرو)على رسالتي
سلطان باشا الأطرش .... عذراً
إذا أردت أن تطاع فسل ما يستطاع
دروس مسفوحة!
من قرطاجة إلى بغداد
متحف للأمم المتحدة
"أتلانتيد"… القارة المفقودة !

ط¸ظ¹ط¸â€¦ط¸ئ’ط¸â€ ط¸ئ’ ط·آ§ط¸â€‍ط·آ¥ط¸â€ ط·ع¾ط¸â€ڑط·آ§ط¸â€‍ ط·آ¥ط¸â€‍ط¸â€° ط·آ§ط¸â€‍ط·آµط¸ظ¾ط·آ­ط·آ§ط·ع¾ :