متحف للأمم المتحدة

عدد القراءات 1490
2003-03-17

بقلم : د.ريم منصور الأطرش

"حرية، مساواة، أخوّة"، شعار طرحته الثورة الفرنسية في العام 1789، وظلّ راية ترفرف في سماء فرنسا حتى اليوم؛ كما أن هذا الشعار ألهم العديد من ثورات التحرر في العالم وكان مثالاً يحتذى ونموذجاً يستشهد به. وحين يتحدث العالم الحرّ عن مبادئ الحرية والتحرّر وكل المبادئ الإنسانية الأخرى، فهو يعتبر الثورة الفرنسية وشعارها أهمّ ما أنجزه الإنسان الحرّ في العصر الحديث.

وبعد طرح هذا الشعار في فرنسا الحرّة بدأت "الجمهورية" تُطرَح كنظام حكم مثالي، بالرغم من كبواتها العديدة. وبدأت "الديمقراطية" أيضاً تُطرح كبوصلة تقود الجمهورية لتحقيق مبادئ الثورة الفرنسية على أحسن ما يكون.

وقد صدّرت فرنسا شعار الثورة الفرنسية وأفكارها إلى أوروبا كلها، وإلى العالم الجديد أيضاً أي أميركا، إذ شارك الجنرال الماركيز لافاييت في حرب الاستقلال في أميركا إضافة لمشاركته في الثورة الفرنسية في العام 1789.

وبالنسبة لنا نحن هنا في الشرق، كانت فرنسا ومازالت تمثّل لنا نموذج الحرية والتعددية والديمقراطية التي يطمح لها كل فرد، كبرت تطلعاته أم صغرت.

إلاّ أن الديمقراطية، التي نحلم بها جميعاً، قد أوصلت تاريخياً إلى حكم ألمانيا مثلاً في العام 1933 أدولف هتلر، الذي كان لعنةً على ألمانيا، وهو الذي ورّط العالم كله بحرب عالمية شنيعة، كما أنه مسؤول عن محرقة اليهود التي ما زالت ألمانيا حتى هذا اليوم تدفع ثمنها، وكذلك أوروبا، وشرقنا أيضاً للأسف الشديد، إذ أن حلّ مشكلة اليهود كان على حساب فلسطين والعرب.

كما أوصلت الديمقراطية المزعومة آرئيل شارون إلى الحكم في الكيان الصهيوني للمرة الثانية هذا العام، وهو الإرهابي المسؤول عن مذبحة صبرا وشاتيلا في لبنان في العام 1982، وعن اجتياح لبنان وعن مذبحة "قبية" في العام 1953. وهو المسؤول الآن عمّا جرى ويجري من فظاعات في فلسطين، من جنين إلى نابلس وغزة وبيت حانون...بعد أن كان السبب المباشر في اندلاع انتفاضة الأقصى في 28 أيلول 2000، حين أصر على زيارة الحرم الشريف وتدنيس المسجد الأقصى المبارك تحت حراسة أكثر من 1000 جندي اسرائيلي. وها هي الديمقراطية في الولايات المتحدة وفي بريطانيا قد أوصلت بوش الابن وطوني بلير إلى سدّة الحكم. وها هما يقرران مغامرة مجنونة، أقلّ ما يقال عنها إنها أساس في الإرهاب العالمي، وستوّرط العالم أجمع في خضّم هائل من الفوضى والقتل والدمار وتشريد الآلاف نتيجة لحرب قذرة قد نعرف جميعاً كيف ستبدأ ولكننا لن نعرف كيف تنتهي.

صحيح أن الديمقراطية مقدّسة عند الشعوب المتحضِّرة، وصحيح أننا في الوطن العربي نطمح لتحقيقها كما يجب، إلاّ أن الديمقراطية لها عَثَرات تؤدي إلى أخطاء فادحة، يدفع العالم ثمنها غالياً في كثير من الأحيان.

فمغامرو الديمقراطية إذاً تلزمهم قوة رادعة دولية قوية، تأتمر بأمم متحدة أخلاقية وفاعلة، لا تدين بالولاء إلى الولايات المتحدة التي لا تحترم حقوق الإنسان في العالم وتحاول تحقيق مصالحها على جثث شعوبٍ بأكملها تسحقها دون أدنى تردد، إذ أنها تعتمد على حقها في النقض (الفيتو) ضد أي قرار يمّسها أو يمّس ربيبتها إسرائيل. وهي تستنكر الآن على فرنسا وروسيا نيّتهما في استعمال حق النقض في مجلس الأمن لوضع حدّ للجنون الأعمى لإدارة بوش الابن.

إذاً في ظل النظام العالمي الجديد، على العالم كله إعادة النظر في ميثاق الأمم المتحدة لتفعيل كل ما يتعلّق بحماية حقوق الإنسان، بل حقوق الشعوب في الحياة في ظل العدالة العالمية، وقد تكون المحكمة الجزائية الدولية التي استُحدثت، ورفضتها الولايات المتحدة خشيةً على نفسها من افتضاح ما ارتكبته من فظائع ومحاسبتها عليها، خطوة على الطريق الصحيح.

وإذا لم يدق العالم ناقوس الخطر هذا، فلن يبقى هناك من أثر لمنظمة الأمم المتحدة ولمجلسها العتيد للأمن، بل ستوضع على الرف للفرجة ضمن "متحف للأمم المتحدة" يحكي عن تاريخ حقبة مضت "بِعَجَرِها وبَجَرِها"...

أما نحن فلسان حالنا يقول "على الدنيا السلام" بل "وداعاً للسلام".


اقرأ أيضاً

أنا... لا أدري!!!
" ظمئ الشرق.... فيا شام " ...... آه !!!
رسالة للسيد(ثاباتيرو) رئيس وزراء إسبانيا
رد السيد( ثاباتيرو)على رسالتي
سلطان باشا الأطرش .... عذراً
إذا أردت أن تطاع فسل ما يستطاع
دروس مسفوحة!
من قرطاجة إلى بغداد
"أتلانتيد"… القارة المفقودة !
شهداء السادس من أيار 1916 ترسيخ لمفهوم الفداء

ط¸ظ¹ط¸â€¦ط¸ئ’ط¸â€ ط¸ئ’ ط·آ§ط¸â€‍ط·آ¥ط¸â€ ط·ع¾ط¸â€ڑط·آ§ط¸â€‍ ط·آ¥ط¸â€‍ط¸â€° ط·آ§ط¸â€‍ط·آµط¸ظ¾ط·آ­ط·آ§ط·ع¾ :